حيدر حب الله

58

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الشريف ؟ فربما كانوا ينقلون اللفظ لغير العربيّ ثم يشرحونه ، فيحافظون على النقل اللفظي ، كما يحصل كثيراً اليوم في المجتمعات غير العربيّة . إلا إذا قيل : إنّ عامّة الناس من غير العرب - وليس العلماء والخطباء - كانوا يذكرون الأحاديث فيما بينهم في السوق والبيت والسفر وغيرها ، بلغاتهم دون تدقيق ، ومع ذلك لم يرد في حقّهم أيّ إشكال أو تحذير ، ومن البعيد أنّ جميعهم كان يحفظ متون الحديث وينقلها بالعربيّة ، ثم يشرحها ، كما هي طريقة الكثير من الخطباء غير العرب اليوم . وبعبارةٍ أخرى : إنّ التداول الشعبي للحديث في الفضاءات غير العربيّة يبعد معه أن يكون منقولًا باللفظ ثم مشروحاً ، بل لعلّ التداول الشعبي للحديث في الفضاءات العربيّة آنذاك يستبعد معه ذلك . ب - إنّ الناقلين عبر الترجمة يضمّون قرينتهم معهم ، والدالّة على أنّهم ينقلون مضمون ما فهموه ، كما تقدّم من صاحب الفصول ، من أنّ الترجمة بنفسها قرينة النقل بالمعنى ، فكأنّهم يقولون : نحن لا ننقل اللفظ حتى لا يصدق عنوان الكذب ، بل نحن نخبركم بما فهمنا من اللفظ ، فهو إخبار عن الفهم لا عن الحديث نفسه . لكنّ هذه الملاحظة التي تنطلق من أنّ السامع للترجمة يعلم أنّه ليس كلام النبي بل معناه « 1 » ، قد تنفع المستدلّ هنا عبر ضمّ مقدّمة تقول بأنّ التباني العرفي لما كان قائماً على النقل بالمعنى صار بمثابة القرينة المتصلة على أنّه إنّما ينقل بالمعنى ، فيكون كافياً في بحثنا ، على مستوى هذه النقطة بالخصوص ، لو ثبت هذا التباني . ج - إنّ الحالات الخاصّة التي وقعت مع النبيّ في رسائل الملوك ونحوها ، لا تكشف عن الرخصة من حيث المبدأ ، بل تكشف عن ترخيص النبيّ في نقل كلامه المعين المشخّص بهذا الشكل ، فهو ترخيص في مورد ، وهذا لا إشكال فيه ؛ من حيث خوف تفويت السنّة الشريفة برمّتها ووضعها في مواضع الخطر كما هو واضح ؛ لأنّ الموارد

--> ( 1 ) مهريزي ، حديث بجوهي 1 : 191 .